المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التخفيضات الوهمية


عروض وتخفيضات
2014-Feb-Tue, 11:36 PM
http://www.3rodhcity.com/up/do.php?img=601

أعجب من بعض المحلات التي تكاد تكون تخفيضاتها طيلة العام وأتساءل كيف يمكنها تحمل الخسائر دون أن تضطر لقفل المحل؟!

هناء مكي

استغربت ونحن نرتاد المجمع التجاري من محل فُتح حديثاً، انه يضع لافتة تدلل على أن لديه تخفيضات تصل حتى 70%، دهشتي تلك أظهرتها لصديقتي التي كانت بمعيتي حينها فضحكت ساخرة دون أن انتبه لسخريتها، فقلت: التخفيضات عادة يقوم بها المحل من اجل بيع بضاعته المكدسة القديمة والنافقة للتخلص منها، 70% لمحل فتح حديثا أمر يدعو للدهشة حقاً. فما اعرفه أن مثل هذه العمليات تكبد المحل بعض الخسائر ولكن مقارنة بتكدس البضائع دون شراء، فالتخفيضات تكون حيلة جيدة للتاجر للتخلص من بضاعة قديمة وكذلك لجذب الزبون، ولكن ليس لمحل حديث الافتتاح.
ورغم كلامي الجاد انتبهت لكمية السخرية في ضحكاتها وكأنها تعرف شيئا أجهله، فسألتها لتجيب: أنا على علم ببعض من يمتهنون التجارة ولديهم محلات، يستخدمون ذلك النوع من الحيل، إنهم يوهمون المشتري بان بضائعهم عليها خصم، مستغلين جهل الزبون بالأسعار ويضربون بذلك عصفورين بحجر، فهم يروجون لبضاعتهم في السوق، وكذلك ليتسنى لهم رفع الأسعار بعد فترة التخفيضات، فهم بذلك يجسون نبض الزبائن ويتعرفون على البضائع الأكثر إقبالا، إنها حيلة ذكية على أية حال.
في الحقيقة كلامها أقنعني وأزال دهشتي، فهناك تجار يستغلون حب الكثيرين للتسوق في موسم التخفيضات بالذات، فيقومون بلفت انتباههم دون القيام بتخفيض حقيقي للأسعار، فما عليه سوى وضع لافتة توهم المارين بان لديه خصما، وحين تدخل لتتعرف على الأسعار تتفاجأ بأنها مرتفعة مع الخصم، فكيف إذاً بعد الخصم؟.
أعجب من بعض المحلات التي تكاد تكون تخفيضاتها طيلة العام وأتساءل كيف يمكنها تحمل الخسائر دون أن تضطر لقفل المحل؟!
لطالما تساءلت عن ذلك وأدركت اليوم أن هناك من يستخدم التخفيضات كحيلة لاستغفال المشتري. إذ أعجب من بعض المحلات التي تكاد تكون تخفيضاتها طيلة العام، وأتساءل كيف يمكنها تحمل الخسائر دون أن تضطر لقفل المحل؟!
في السنوات القليلة الماضية، برزت موضة أثارت دهشتي لبعض المحلات في الأسواق الشعبية، إذ يضع لافتة يكتب عليها خصم يصل إلى 90% لتصفية البضاعة، وبعضها يكتب لإغلاق المحل، ولكن بعد عدة أشهر حين أمر من أمام المحل أتفاجأ أن المحل لا تزال أبوابه مفتوحة ولم يغلقه.
يقال إن التخفيضات الحقيقية للمحلات تكبد المحل بعض الخسائر، كيف وهذه المحلات تبيع البضاعة المكدسة التي لم تُشتر وقد تكون انتهت موضتها، أو شارف تاريخ انتهائها؟ لذا فان خسارة نسبة الفوائد عليها خير من خسارتها كلياً. هناك الكثير من يقوم بشراء العروض الترويجية دون أن يلتفت لتاريخ الانتهاء، ويصدم بعدها أن ما قام بشرائه قبل أيام قد انتهت صلاحيته، فماذا يفعل بالكمية الكبيرة التي اشتراها بنصف سعرها فرحاً بتلك الغنيمة؟.
لا أدري إن كان في عُرف حماية المستهلك إلزام التاجر بتنبيه المشتري، غير انه يجب علينا نحن أيضا تغيير الكثير من سلوكياتنا الاستهلاكية، والتنبه إلى أن التجار يعتبرون بعض الحيل شطارة.


المصدر جريدة اليوم